السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 85

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

السيد المرتضى ، كما نصّ على ذلك منتجب الدين في الفهرست ، وهذا يعزز احتمال كون الابن من طبقةٍ متأخّرةٍ عن الطبقة التي يندرج فيها الأب من تلامذة الشيخ . وأمّا الحسن بن الحسين البابويهي القمّي فنحن نعرف من ترجمته أنّه تلمّذ على عبد العزيز بن البرّاج الطرابلسي أيضاً ، وروى عن الكراجكي والصهرشتي ، وهؤلاء الثلاثة هم من تلامذة الشيخ الطوسي ، وهذا يعني أنّ الحسن الذي تلمّذ على الشيخ في النجف كان من تلامذته المتأخّرين ؛ لأنّه تلمّذ على تلامذته أيضاً . ومما يعزِّز احتمال حداثة الحوزة التي تكوّنت حول الشيخ في النجف الدور الذي أدّاه فيها ابنه الحسن المعروف بأبي عليّ ، فقد تزعّم الحوزة بعد وفاة أبيه ، ومن المظنون أنّ أبا عليٍّ كان في دور الطفولة أو أوائل الشباب حين هاجر أبوه إلى النجف ؛ لأنّ تأريخ ولادته ووفاته وإن لم يكن معلوماً ولكنّ الثابت تأريخياً أنّه كان حيّاً في سنة ( 515 ه ) كما يظهر من عدّة مواضع من كتاب بشارة المصطفى « 1 » ، أي أنّه عاش بعد هجرة أبيه إلى النجف قرابة سبعين عاماً ، ويذكر عن تحصيله : أنّه كان شريكاً في الدرس عند أبيه مع الحسن بن الحسين القمّي الذي رجّحنا كونه من الطبقة المتأخّرة ، كما يقال عنه : إنّ أباه أجازه سنة ( 455 ه ) ، أي قبل وفاته بخمسين سنة ، وهو يتّفق مع حداثة تحصيله . فإذا عرفنا أنّه خلف أباه في التدريس والزعامة العلمية للحوزة في النجف بالرغم من كونه من تلامذته المتأخّرين في أغلب الظنّ استطعنا أن نقدِّر المستوى العلمي العامّ لهذه الحوزة ، ويتضاعف الاحتمال في كونها حديثة التكوّن . والصورة التي تكتمل لدينا على هذا الأساس هي : أنّ الشيخ الطوسي

--> ( 1 ) بشارة المصطفى : 105 ، 188